عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

255

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الرجل صاحب إنصاف حيث قبل ذلك منه ، فرجع وقعد . وروى أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه سمع جارية تغنى وتقول : خليلىّ ما بال المطايا كأنها * تراها على الأعقاب بالقوم تنكص فقال لابن عليّة وكان معه : كيف تسمع ، أيطربك ؟ فقال لا ، فقال الشافعي : مالك حس . وحكى أن بعضهم قال ليلة إلى الصباح ، يقوم ويسقط على هذا البيت والناس قيام يبكون باللّه ردّوا فؤاد مكتئب * ليس له من حبيبه خلف وقد تقدمت حكاية الفقير الذي مات لما سمع جارية تقول : في سبيل اللّه ودّ كان منى لك يبذل * كلّ يوم تتلوّن غير هذا لك أجمل ( الحكاية الحادية والثمانون بعد المئتين : عن أبي عبد اللّه بن الجلاء رضى اللّه تعالى عنه ) قال : كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب وتلامذة يقال لأحدهما جبلة ، والآخر زريق ، فزار زريق يوما جبلة في أصحابه ، فقرأ رجل من أصحاب زريق شيئا ، فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات ، فلما أصبحوا قال جبلة لزريق : أين الذي قرأ بالأمس فليقرأ آية ، فقرأ ، فصاح جبلة صيحة فمات القارئ ، فقال جبلة : واحد بواجد والبادى أظلم ، رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين . قلت : يشبه هذه الحكاية ، الحكاية الآتية بعدها إن شاء اللّه تعالى . ( الحكاية الثانية والثمانون بعد المئتين عن المؤلف رحمه اللّه تعالى ) قال المؤلف رحمه اللّه تعالى : كان في بلاد اليمن شيخان : أحدهما الشيخ الكبير العارف باللّه أحمد بن الجعد ، والآخر الشيخ الكبير العارف باللّه تعالى سعيد المكنى أبا عيسى ، وكان لكلّ واحد منهما أصحاب وتلامذة ، فورد الشيخ أحمد المذكور في جمع من أصحابه على الشيخ سعيد في وقت جاء إلى زيارة القبور الشريفة ، فوافقه الشيخ سعيد وأصحابه على الزيارة ومشوا ، فلما بلغوا بعض الطريق ، بدا للشيخ سعيد أن يرجع في هذا الوقت ، ويزور في وقت آخر ، فرجع هو وأصحابه إلى موضعه ، وذلك في حضرموت ، واستمرّ الشيخ أحمد على عزمه حتى انتهى إلى مقصده ، فزار ورجع والشيخ سعيد مكث أياما ثم خرج